الجمعة، 10 يونيو، 2011

جرائم جمال عبد الناصر فى حق مصر والمصريين ج1


حتى تنجح ثورتنا لابد أن نعرف أخطاء الثورة السابقة حتى نتجنب هذة الأخطاء ولا   نكررها فالعاقل من يتعظ بغيره وأخطاء الماضى كنوز لا تقدر بثمن لأنها تزيد من حكمتنا وخبرتنا ووعينا وفهمنا للحياة وسنن الله فى أرضه.

لم أكتب هذا المقال للبكاء على اللبن المسكوب و اجترار الاحزان وتوجية الشتائم لهذا الرجل ،ولم أكتبه لكى نظل أسرى للماضى ولكن أكتب هذا المقال لكى نعرف أخطاء الماضى حتى نتجنبها فتكون ثورتنا الحالية ناجحة ومكتملة ولا نجد أنفسنا بعد ذلك مضطرين للقيام بثورة أخرى بعد عدة عقود من ثورتنا الحالية، فنحن نريد أن تنجح ثورتنا فى تحقيق اهدافها مرة واحدة والى الأبد وأن تعرف ثورتنا فى التاريخ باسم الثورة المصرية وليس باسم  ثورة 25 يناير و أن تقوم هذه الثورة ببناء الدولة العصرية الراسخة الى الأبد و أن نكون نحن الآباء المؤسسون لمصر الحديثة العظمى .


أكتب هذا المقال حتى نعرف من هم الابطال ومن هم الجهال حتى نكرم الأبطال ونلعن الجهال الذين ضيعوا الأمة وخانوا الأمانة  وحتى لا نكرم من يستحق الاهانة ونهين من بستحق التكريم .
 لكى نفهم ما يحدث الآن فلابد من أن نعود قليلا الى الوراء حتى ندرس ماذا حدث ، و بفهمنا للواقع نستطيع أن نخطط للمستقبل لكى نحقق الهدف الاستراتيجى الأهم وهو بناء دولة عصرية مرة واحدة والى الابد.

من الصعب جدا الكتابة عن جرائم عبد الناصر لأن جرائمه لا تعد ولا تحصى و لأن آثارها لا تزال باقية وستظل باقية وسنظل ندفع ثمنها باهظا لمدة قرن على الأقل لذلك سوف أتكلم عن ابرز الجرائم وليس كل الجرائم لأن هذا مستحيل تقريبا .

الجريمة الأولى :
(القضاء على الحرية والديمقراطية )

وأد الطاغية حرية الرأى والصحافة وحق الاجتماع وحق تكوين الاحزاب،وتميز حكم الطاغية بغياب كل مقومات الدولة المدنية العصرية مثل احترام القانون وحقوق الانسان حيث عذب وقتل واعتقل آلاف المصريين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم ومن المضحك المبكى أنه كان يطالب المصريين بأن يرفعوا رءوسهم ،وأنشأ المحاكم الخاصة (محاكم الشعب والثورة والغدر والطوارىء )وقام بالقاء على استقلال القضاءفى مذبحة القضاة الشهيرة عام 1969م ، وهذا خطأ فاحش ومهلك ويدمر أى دولة فى الكون لأن القضاء هو الدولة نفسها واهم ملمح من ملامحها ،فاستقلال القضاء وتنفيذ احكامه أهم شىء على الاطلاق لأى دولة فقانون الله فى الأرض هو الحق والعدل والاستقامة والنظام ، لذلك فاستقلال القضاء واصلاح احواله وتنفيذ أحكامه هو شىء محورى جدا بل هو أهم شىء على الاطلاق اذا أردنا أن نبنى دولة حقيقية و عصرية ومتقدمة وعظمى لذلك يجب أن يحرص الثوار على تطهير القضاء واستقلاله واصلاحه فهذا أهم شىء  ممكن أن نفعله .

قام الطاغية الهالك بانشاء أكبر شبكة تجسس عرفتها مصر فى التاريخ (وهى تعرف باسم التنظيم الطليعى )هذا التنظيم اللعين الارهابى كان يشبه الجستابو حيث فرض الخوف والقلق على الناس وأعدم الثقة بين المرء وزوجه والموظف ورئيسه،ومن الامور المضحكة المبكية أن نائب رئيس وزراء ثورتنا يحيى الجمل كان عضوا فى هذا التنظيم الارهابى هو ومصطفى الفقى .
من الأفضل لثورتنا أن تتعلم هذا الدرس وأن تعطى للمواطنين الحرية و الأمان فى التفكير وابداء الرأى حتى ينطلق الابداع والعبقرية التى ركبها الله فينا ،فبلابل الابداع لا تغرد الا فى جو من الحرية والكرامة أما الارهاب والقمع والاعتقال فسيجعلنا أسرى للتخلف والرجعية وسنظل فى قاع الكون ومؤخرة العالم الثالث المنحط ولاحظ معى أن جل المبدعين الذين تفتخر بهم مصر ظهروا فى الفترة الليبرالية (العقاد –شلتوت –الغزالى –الرافعى ) أما من نبغ بعد الثورة فى التخصصات العلمية والمهنية فيرجع هذا الى مجهودهم الشخصى والتحاقهم باوروبا وليس الى النظام التعليمى الذى جاء بعد ثورة يوليو .


يجب على الثوار أن يسعوا بكل قوة لرفع حالة الطوارىء مرة واحدة والى الابد و أن يسعوا لانشاء أحزاب حقيقية وفاعلةحتى تقوم ثورتنا المجيدة بانشاء ديمقراطية قوية وراسخة تكون من أعظم الديمقراطيات فى العالم .


الجريمة الثانية :
(اهانة الانسان المصرى )
خلق الله الانسان وكرمه وسخر له ما فى السماوات والأرض جميعا منه وبارك له فى الارض وقدر أقواتها فى أربعة أيام  سواءا للسائلين وأنزل الكتاب ليكون نورا لانسان يهتدى به فى ظلمات الكون وليعيش سعيدا حرا سيدا فالحرية والكرامة هما حقان اصليان من حقوق الانسان ،ولا يملك الانسان ان يتنازل عنهما .
من أهم واجبات الدولة أن تحفظ للانسان كرامته وحريته و الا تحولت الى احتلال بالوكالة فيجب حينها على الانسان  أن يثور على الدولة وينتقم شر انتقام ممن أذله وظلمه واستعبده لا أن يقوم بتمجيده والهتاف له .
قد قام نظام ناصر باهانة المصريين واذلالهم والتجسس عليهم واعتقالهم وتعذيبهم وهتك أعراضهم وتكميم أفواههم،فهل هذا سلوك نظام وطنى أم سلوك دولة احتلال نازية ،لقد فعل ناصر بالمصريين ما لم يفعله الانجليز أنفسهم ،و أدى هذا الى قتل الاحساس بالكرامة والحرية والسيادة فى نفوس معظم المصريين ، فحولهم من مواطنين أعزة الى عبيد أذلة لا يشعرون بمكانتهم وكرامتهم وبأنهم سادة احرار مكرمين من قبل الخالق الجليل ،وهذه لعمر الله أكبر جرائم ناصر على الاطلاق فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق